مقالات مهمة

تعرّف على نبيه: ما هو التحرش الجنسي بالأطفال ؟

  • نشر في: 2015/9/29م
  • ساعة: 10:43
  • تعلقيات: 0
  • طباعة

تعرّف على نبيه


الأطفال زينة الحياة الدنيا، ومن حق هذه الزينة رعايتها وصيانتها من كل ما يخدش براءتها ويؤثر  سلبياً على مستقبلها والمجتمع الذي ستكبر فيه وتبنيه.

ولمّا كان الأطفال الحلقة الأضعف العاجزين عن حماية أنفسهم، كانوا الأكثر عرضة لإساءات البالغين التي لا تقتصر على استخدام العنف، بل تتضمن، إلى جانب الإساءة الجسدية المتمثلة بالضرب وحرمان التغذية، الإساءة النفسية كرفض شخصية الطفل وإهانته  وإفساده،  و تجاهل حاجاته العاطفية وإهمال تعليمه ورعايته الصحية والمراقبة الأبوية ما هي إلا  نماذج يتعرض لها الأطفال يومياً.

أما أسوأ الإساءات على الإطلاق فهو التحرش الجنسي بالطفل إذ هو الإساءة الأخلاقية التي–إن وصلت مراحل خطرة- تغتال براءة الطفل لتحيله إلى مضطرب نفسي لا يعرف إلا الخوف والعزلة أو مهووس لا يهتم إلا بإشباع رغبته أو إشاعة الدمار الأخلاقي بجوانبه.

وأولى مراحل التصدي للتحرش على الأطفال جنسياً الوقاية، وعلى رأسها تنبّهك أيها المربي سواء كنت والداً أو مدرساً أو مخالطاً للأطفال لتعريف هذه الإساءة المختلف عن ما هو معروف عنها وأساليب حماية الأطفال منها وعلامات تعرض الأطفال لها والآثار النفسية التي يخلفها هذا الفعل المشين وكيفية معالجتهم من آثارها.

ونحن في مشروع نبيه نضع أيدينا في يدك لنؤمّن مستقبل أطفالنا ومجتمعاتنا بوقايتها مما يُخل باستقرارها وأمانها.

مقدمة الوقاية هي الإحاطة بمفهوم  التحرش الجنسي على الأطفال، فهو التحرش الذي لا يقتصر على الممارسة كما هو شائع، بل يشمل:

• النظر: بأن ينظر المتحرِّش بطريقة غير لائقة للطفل، أو لأجزاء معيَّنة من جسده.

• الكلام: بأن يُلقي المتحرش تعليقاتٍ جنسيةً عن جسد الطفل، أو ملابسه، أو حركته. وقد يَحكي قصص جنسية أو يلقي نكات بحضور الطفل.

• الصور: بأن يَعرِض صورًا أو أفلامًا أو مقاطعَ إباحية على الطفل أو يصوّر الطفل في أوضاع مُخلّة.

• اللمس: بأن يتحسس المتحرش جسد الطفل، أو يطلب من الطفل أن يلمس أماكن من جسده؛ ويدخل في ذلك التقبيل المبالغ فيه.

لا تحصل هذه التحرشات فجأة، بل يُمهد المتحرش لها خطوة بخطوة، الذي غالباً ما يكون ليس غريباً على العائلة، بل هو ممن استأمنته على أطفالها إذ وجدت دراسة أن 92% من حالات التحرش قام بها شخص مقرّ بعائلة الطفل. وقد يكون ذكراً وأنثى، مراهقاً ومتزوجاً، خادماً ومربية.

كما أثبتت أن المتحرش لا يقدم على التحرش إلا لما وجده من الإهمال الذي يتعرّض له الطفل ممن ولّاه الله عليه، كالحط من تقدير الطفل لذاته وكيانه خاصة إن كان أنثى وتهديده الدائم مما يزعزع قيمة الأمن في نفسه، وضربه أو إهانته علناً أو حرمانه من المصروف أو المتع الصغيرة كبقية أقرانه.

فالمتحرش إذن يستغل الحرمان العاطفي ليُشبع الطفل البريء بزعمه عاطفياً ولغايات غير بريئة، أو يغريه بالألعاب والمال ليعوّض نقصه المادي فيشعر بالحظوة، أو يجعل من نفسه ملاذ الطفل بأن يشاركه الأسرار التي تبدو بريئة باديَ الأمر حتى يستأمنه، أو يمارس عليه الإرهاب والتهديد بإبلاغ الوالدين وتشويه سمعته أمام الآخرين إذا لم يستجب لرغباته، وربما كذب عليه فأخبره أن فلان وفلان من الأطفال الآخرين سايره في ذلك ولم يمانع بل استمتع ولم يخبره بذلك حتى لا يستمتع مثله.

تذكر أيها المربّي أنه لم يخلق الطفل المحصّن من أي تحرش جنسي بعد، وأن من تعرضوا له لم يكن لهم يد في ذلك، وأن دورك وقايته قبل كل شيء.

 السؤال الوجيه المطروح هو لماذا يحدث هذا التحرش؟

أثبت الواقع المرير أن المُتحرش غالباً ما يكون طفلاً بريئاً في الماضي قد تعرض لأحد أشكال الإساءة للطفولة أو حتى التحرش الجنسي، لم يُعالَج أو يتخذ أسباب العلاج.

قد يكون  شخصاً فاقد الثقة بنفسه وعاجز جنسياً، فهو يُقدم على التحرش ليثُبت قدرته، وربما الذعر الذي يراه في عينيّ المجني عليه والسيطرة الذي يفرضها هي ما تعززان ثقته بنفسه وإمكانياته. فهو إذن شخص غير سويّ، اختار الطرق غير الشرعية لإقرار حاجاته النفسية والفطرية.

تتكرر قصص التحرش الجنسي بالأطفال،ومنعها لا يكون بتجاهل حقيقة وجوده، إنما باتخاذ الإجراءات الوقائية التي نتكاتف على اتباعها في البيت والمسجد والمدرسة والنادي التي تحفظ الطفل من التعرض له وتقطع الطريق على من يفكر بالتمادي به.

كلمات مفتاحية:
تابعونا على انستجرام
تابعونا على تويتر