مقالات مترجمة

كيف يتعامل الطفل مع ألم التحرش؟

  • نشر في: 2015/10/6م
  • ساعة: 9:49
  • تعلقيات: 0
  • طباعة

موضوع التحرش الجنسي ليس هيّناً على الرّاشدين، قد يقدّر الله وبرغم الاحتياطات والتدابير تعرّض طفلك للتحرش وربما كان السبب غفلتك عن توجيه طفلك وحمايته.

أياً كان السبب، وفور تيقنك بتعرض طفلك لذلك عليك إنقاذ طفلك من آثاره بعيدة المدى. تجاهل الحادثة لخجلك من مفاتحة طفلك بالأمر لن ينقذه، التغافل عنها حفاظاً على سمعة طفلك لن ينقذه، ضربك طفلك لأنه سمح للمتحرش بذلك لن ينقذه أيضاً، فما واجهه يفوق إدراكه ولم يختر بإرادته التعرض للتحرش.

قبل أن يخبرك طفلك بحادثة التحرش، أو تكتشفها بنفسك، لابد أن تعرف استراتيجية تعامله معه. صحيح أنه طفل غير مدرك بادي الأمر لما يحصل له، إلا أنه يتألم.. وبفطرته يتعامل مع الألم بما يناسب شخصيته.

يتعامل الأطفال مع ألم التحرش وفقاً لثلاث استراتيجيات رئيسية:

• إماتة الذكريات:  حيث يتعمد نسيان المشاعر التي شعر بها أثناء التحرش أو بعده، وذلك ليتمكن من إبعاد الألم من حياته اليومية. لا يعرف الطفل ماهيّة هذه المشاعر، إلا أنه يستبعدها ويرفضها. مما يؤثر على علاقاته بالآخر مستقبلاً حيث سيرفض كل مقدمات التودد والتلطف من الآخرين، إذ هي التي تمكن بها المتحرش من الوصول إليه.

• الانفصال عن الحادثة: يفصل نفسه عن الحادثة بالهروب منها، بحيث يفصل جسده عن عقله وربما تعامل مع الحادثة كما لو حصلت لغيره، خاصة في حال تكرر التحرش وآيس الطفل من إنقاذه أو  أنه أبلغ عن الحادثة لكن لم يتعامل الأهل معه بجدية أو كان المتحرش نفسه ولي أمر الطفل، سواء كان أباً أو جداً أو قريباً.

• الإنكار: ينكر الطفل حدوث التحرش، أو يهوّن من شأن الألم. وهذا ما يولّد مشاعر الذعر والسلوك العنيف عند ذكر ما يتعلق بالتحرش ولو كان الضحية غيره، وربما واجه صعوبة في إقامة العلاقة الخاصة عند الزواج، خاصة إن كانت الضحية أنثى. كبت الألم وإنكاره يجعله يتضّخم داخل الإنسان حتى تحين لحظة انفجاره.

فهذه الاستراتيجيات وإن استطاع بها حماية نفسه من الألم، فإنها لن تمكنه من ممارسة حياة مستقرة وستعيدة لأنه يستمر في انتهاج هذه الدفاعات التي تستهلك طاقته ومشاعره. ممارسته الحياة بمقاومة الألم يجعله كمن يعيش ليبقى على قيد الحياة، لا أكثر، فكل تهديد أو تعريض يُخل باتزانه.

إذا لم يُنفس الطفل عن مشاعره التي انتابتها أثناء حادثة التحرش فإنها تظل حبيسة حتى يُفسرها هو على أن ما حدث لم يكن إلا بسببه واستحق ذلك لأنه سيء.

تذكّر أنه مهما بلغ الألم الذي تشعر به لاكتشافك ما تعرض له طفلك الطاهر، فإنه لا يوازي أبداً الألم الذي شعر به وما زال يؤثر عليه.

كلمات مفتاحية:
تابعونا على انستجرام
تابعونا على تويتر